العلامة الحلي
40
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
فانّا نعلم قطعا انّ النّاس إذا كان لهم رئيس مرشد مطاع ينتصف للمظلوم من الظّالم ويردع الظّالم عن ظلمه كانوا إلى الصّلاح أقرب ومن الفساد ابعد . وقد تقدّم أنّ اللّطف واجب . أقول : هذا البحث وهو بحث الإمامة من توابع النّبوّة وفروعها . والإمامة رئاسة عامّة في أمور الدّين والدّنيا لشخص انساني . فالرّئاسة جنس قريب ، والجنس البعيد هو النّسبة ، وكونها عامّة فصل يفصلها عن ولاية القضاة والنّوّاب . وفي أمور الدّين والدّنيا بيان لمتعلّقها ، فانّها كما تكون في الدّين فكذا في الدّنيا . وكونها لشخص انساني فيه إشارة إلى أمرين : أحدهما ، انّ مستحقّها يكون شخصا معيّنا معهودا من اللّه تعالى ورسوله ، لا اىّ شخص اتّفق . وثانيهما ، انه لا يجوز ان يكون مستحقّها أكثر من واحد في عصر واحد ، وزاد بعض الفضلاء في التّعريف بحقّ الأصالة . وقال في تعريفها : « الإمامة رئاسة عامّة في أمور الدّين والدّنيا لشخص انسانىّ بحقّ الأصالة » واحترز بهذا عن نائب يفوّض إليه الإمام عموم الولاية ، فانّ رئاسته عامّة لكن ليست بالأصالة . والحقّ ان ذلك تخرج بقيد العموم ، فانّ النّائب المذكور لا رئاسة له على إمامه فلا يكون رئاسته عامّة ومع ذلك كلّه فالتّعريف ينطبق على النّبوّة فحينئذ يزاد فيه بحقّ النّيابة عن النّبيّ ( ص ) أو بواسطة بشر . إذا عرفت هذا فاعلم ، ان النّاس اختلفوا في الإمامة هل هي واجبة أم لا . فقالت الخوارج انّها ليست بواجبة مطلقا . وقالت الأشاعرة والمعتزلة بوجوبها على الخلق ثم اختلفوا . وقالت الأشاعرة ذلك معلوم سمعا . وقالت المعتزلة عقلا . وقال أصحابنا الامامية هي واجبة عقلا على اللّه تعالى ، وهو الحقّ . والدليل على حقيّته هو انّ الإمامة لطف وكلّ لطف واجب على اللّه تعالى ، فالإمامة واجبة على اللّه تعالى . أمّا الكبرى فقد تقدّم بيانها . وامّا الصّغرى فهو ان اللّطف كما عرفت هو ما يقرّب العبد إلى الطّاعة ويبعّده عن المعصية ، وهذه المعنى حاصل في الإمامة . وبيان ذلك أنّ من عرف عوائد